الرئيسية / الفعاليات العلمية / الاهداف الكامنة في فلسفة التاريخ

الاهداف الكامنة في فلسفة التاريخ

الدكتور/بهاء موسى حبيب
جامعة الكوفة/كلية التربية للبنات/قسم التاريخ
تكمن (( فكرة التاريخ بوصفه صياغة قانون التطور الذاتي الإنساني )) , فالتاريخ هو (( حركة الشيء في محيطه خلال الزمان ))  .
يدرس التاريخ الفعاليات الإنسانية المختلفة وأتسع مدلوله ليشمل كل شيء في الطبيعة والحضارة مثل الأرض والمعادن والنباتات والحيوان والأفكار والعلوم … الخ  .
(( وغدا في وسع المؤرخ ذي النظرة الشاملة أن يدعي أن التاريخ كالفلسفة ذو موضوع شامل لكل ما يمكن أن يدخل في الوعي البشري , وقد بين الإمام علي (ع) , أهمية التاريخ من خلال وصيته للإمام الحسن (ع) إذ قال (( احي قلبك بالموعظة …. وأعرض عليه أخبار الماضيين … )) ((وسر في ديارهم وأثارهم فأنظر فيما فعلوا وعما انتقلوا وأين حلوا ونزلوا فأصلح مثواك ولا تبع أخرتك بدنياك … ))  .
(( ولهذا كان علم التاريخ علماً شريفاً فيه العظة والاعتبار وبه يقيس العاقل نفسه على من مضى من أمثاله في هذه الدار )) , إذ قال تعالى : (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ))  , ويقول الشافعي : (( من علمَّ التاريخ زاد عقله )) .
ونلاحظ هنا أن فكرة التاريخ في القرآن الكريم تقوم على أساس أن التاريخ فعل أنساني , فالفعل التاريخي نتاج لتفاعل الإنسان مع بيئته في أطار الزمان والمكان فالمادة التاريخية الواردة في القرآن الكريم تقوم على أساس أن للتاريخ معنى أخلاقياً وروحياً , محوره دور الإنسان باعتباره خليفة الله في الأرض وبوصفه مسئولاً عن تعمير العالم وإقامة الحق في ربوعه وهذا عكس التوراة المحرفة , التي جعلت من اليهود شعب الله المختار إذ جعلهم هذا الأمر يسجلون في أسفارهم أخبار عن فعال الله من اجلهم وتدخله في توجيه حركة التاريخ لصالحهم وبهذا فأن فكرة التاريخ لدى العبرانيين تتمحور حول فلسفة غائية هدفها هو:
أولاً : طمأنة اليهود بوعدهم بالأمل في المستقبل  .
ثانياً : فكرة التاريخ العبرانية تدور حول بني إسرائيل أولاً , ثم البشرية كلها بعد ذلك
وبهذا فأن تغير التاريخ يخضع لقراءات متعددة يحكمها عامل الزمان والمكان , وبهذا فأن تفسير التاريخ يجب أن يخضع لعوامل موضوعية بشكل بحت , إذ يتوجب عليه              (( معرفة الروابط التي تربطالأحداث والوقائع المتفرقة ودراستها ونتائجها واستخلاص السنن والنواميس الإلهية منها , والاعتبار بالدروس والعضات فيها , وهي مرحلة تأتي بعد الدراسة النقدية للأخبار )) ولهذا تتميز فلسفة التاريخ بالمبادئ الآتية :
1- الكلية : تؤكد وحدة وترابط حوادث التاريخ ومراحله .
2- السببية ( العلية ) : السعي لاختزال العلل الجزئية إلى قوانين كلية تتجاوز الزمان والمكان , ليفسر على ضوئها التاريخ الكلي بعد إعادة بناء الوقائع بشكل منطقي .
3- المستقبلية : هي لا تقف عند أحداث التاريخ بل تتجاوز إلى المستقبل وبذلك وحدث الأزمنة الثلاثة وحفزت الإنسان على أن يجتهد من أجل تحقيق أهدافه المشروعة  .

شاهد أيضاً

وفد اكاديمي من جامعة الكوفة في زيارة لبعض الجامعات في جمهورية إيران الإسلامية

بتوجيه من قبل رئيس جامعة الكوفة شارك عميد كلية التربية للبنات الأستاذ الدكتور عباس علي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *